الشيخ محمد النهاوندي
530
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
لحبط أعمالهم وضياعها ، وعدم استحقاقهم الأجر عليها . فالكافر المنافق كالحجر الأملس ، وإنفاقه كالتّراب على الحجر ، والكفر والرّياء كالمطر الشّديد ، وكذلك المنفق والمؤذي كالحجر ، والمنّ والأذى كالمطر الشّديد يذهبان بما للإنفاق من الأجر والثّواب . ثمّ أشار سبحانه إلى سبب هذا الخسران بقوله : وَاللَّهُ لا يَهْدِي ولا يوفّق لسلوك طريق الخير والرّشاد الْقَوْمَ الْكافِرِينَ . وفيه تعريض على المانّ المؤذي في إنفاقه ، وإشعار بأنّ الخصال المزبورة من خصال الكفّار ، والمؤمن منزّه عنها ، أو إيماء على أنّ المانّ المؤذي والمرائي يموتون كفّارا ، ويحشرون كفارا . نقل عن بعض أن مثل من يقصد بالطّاعة الرّياء والسّمعة ، كمثل رجل خرج إلى السّوق وملأ كيسه حصى ، فيقول النّاس : ما أملأ كيس هذا الرّجل ! ولا منفعة له سوى مقالة النّاس ، فلو أراد أن يشتري به شيئا لا يعطى به شيئا . نقل أنّ بعضا بالغوا في إخفاء الصّدقة ، وكانوا يطلبون فقيرا أعمى لا يعلم من المتصدّق ، أو كانوا يربطون في ثوب الفقير وهو نائم ، أو كانوا يلقونها في طريق الفقير ليأخذها « 1 » . عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشّرك الأصغر » قالوا : يا رسول اللّه ، وما الشّرك الأصغر ؟ قال : « الرّياء ، يقول اللّه لهم حين يجازي العباد بأعمالهم : اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون لهم ، فانظروا هل تجدون عندهم جزاء ؟ » « 2 » . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 265 ] وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصابَها وابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَها ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْها وابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 265 ) ثمّ أنّه سبحانه بعد ذكر المثل لإنفاق المانّ والمؤذي والمرائي ، ذكر مثلا لإنفاق المؤمن المخلص في إنفاقه وكثرة ثوابه بقوله : وَمَثَلُ إنفاق المؤمنين الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمُ في وجوه الخير قاصدين بإنفاقهم ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وطلب ثوابه وَتَثْبِيتاً لبعض مِنْ أَنْفُسِهِمْ وجعلا
--> ( 1 ) . تفسير روح البيان 1 : 423 . ( 2 ) . تفسير روح البيان 1 : 423 .